منتدى العمدة في القانون

الحمد لله
لم تسجل دخولك بعد

اخي الزائر /العضو مرحبا بك

اذا كنت عضوا فبادر بتسجيل دخولك حتى تمارس جميع الصلاحيات المخصصة للاعضاء.

واذا كنت زائرا فبادر بالتسجيل في منتدانا حتى تتمكن من معاينة وقراءة محتوى جميع الاقسام والمنتديات الفرعية والمواضيع
في انظار مساهماتك
فمرحبا بك
الادارة

محاولة انشاء نواة مكتبة مرجعية في المؤلفات والكتب والدراسات في العلوم القانونية و الدراسات الاكاديمية في ذات المادة وفضاء لنشر الثقافة القانونية :اجراءات التقاضي، طلبات القوانين، استشارات قانونية..


    امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة

    شاطر
    avatar
    Elomda

    الـــمـــديـــر الـــعــــــام


    الـــمـــديـــر الـــعــــــام

    عدد المساهمات : 932
    تاريخ التسجيل : 28/09/2010
    العمر : 44
    الموقع : http://juriste.nice-forum.net

    امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة

    مُساهمة من طرف Elomda في الخميس 28 أكتوبر 2010 - 21:58


    امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة

    الدكتورةحياة حجي
    استاذة زائرةبكلية السويسي، ومفتشة للضرائب

    مما لا شكفيه أن الخزينة العامة تلعب دورا أساسيا في تحصيل الديون العمومية، والتي تشكلمواردا مهمة لميزانية الدولة. لذلك كان لزاما على المشرع العمل على حمايتها وذلكعبر تمتيعها بحق الامتياز المطلق بغية جلب الموارد العامة المخصصة لتغطية النفقاتويعرف الامتياز طبقا للمادة 1243 من ق. ل. ع بكونه: (حق أولوية يمنحه القانون علىأموال المدين نظرا لسبب الدين
    ).

    وعليه فالامتياز الممنوح للخزينة العامة هو امتياز مقرر بموجب القانون نظرا لخصوصيةالديون الجبائية. بحيث تحظى بوضعية امتيازية مقارنة مع باقي الدائنين على مستوىاستخلاص ديونها
    .

    غير أنه بصدور الحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوبات المقولة في مواجهة الملزمين فإن امتيازالخزينة العامة يتأثر سلبا نتيجة القواعد التي تفرضها خصوصية هذه المسطرة،باعتبارها ترمي إلى حماية المقاولة المدينة واستمرار نشاطها حتى لو كان ذلك علىحساب الدائنين ومن بينهم الخزينة العامة
    .

    بحيث أن الامتياز الذي تحظى به الخزينة في ظل القواعد العامة يواجه الكثير من الصعوباتخلال سير هذه المساطر، نتيجة التضحيات التي تجبر الخزينة على تقديمها والضغوط الذيقد تفرض عليها لتحقيق مصلحة المقاولة المدينة الشيء الذي يجعل دراسة هذا الموضوعتكتسي الكثير من الاهتمام سيما على مستوى الواقع العملي وما يثيره من إشكالات تتجلىبالخصوص في معرفة العراقيل التي تؤثر سلبا على امتياز الخزينة العامة؟ وكيف سيتمتحقيق هذا الامتياز خلال سير مساطر صعوبات المقاولة؟

    وعليه فلقد ارتأينا لمعالجة هذه الإشكالات تقسيم بحثنا هذا إلى مبحثين بحيث نعالج في المبحثالأول: (عرقلة امتياز الخزينة العامة بقيود عديدة) قبل أن نعالج في المبحث الثانيمدى تأثر تحقيق امتياز الخزينة العامة بمساطر صعوبات المقاولة
    .

    المبحث الأول: عرقلة امتياز الخزينة العامة بقيود عديدة:


    مما لا شكفيه أن الخزينة العامة تملك الامتياز بموجب القانون لتحصيل ديونها الجبائية، غيرأن قانون مساطر صعوبات المقاولة يحد من هذا الامتياز نتيجة قواعده الخاصة التيتهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المقاولة المدينة، لذلك تصادف الخزينة العديد منالعراقيل التي تجعل وضعيتها أكثر تعقيدا بحيث يتم منعها من المطالبة بأداء ديونها(المطلب الأول)، وسريان الغرامات (المطلب الثاني)، وكذا المنع من سلوك المتابعاتالفردية (المطلب الثالث)، وأخيرا المنع من إجراء التقييدات (المطلب الرابع
    ).


    المطلبالأول: المنع من أداء الديون:


    بالرجوع إلى المادة 657 من م .م.ج، نجدها تنص على أنه: (يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانونمنع أداء كل دين نشأ قبل صدوره) بحيث أن الحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوباتالمقاولة يمنع أداء أي دين نشأ سابقا، وعليه فلا يمكن تحصيل الضرائب الناشئة قبلصدور هذا الحكم، بناء على المقتضيات الآمرة الواردة أعلاه، وذلك لكون أي أداء يتمخرقا للمادة 53 من م .م.ج، بكون مصيره هو البطلان الوجوبي
    .
    لذلك فإن وضع الخزينة العامة يصبح أكثر تعقيدا في ظل مساطر صعوبات المقاولة، إذ تجد نفسها مقيدةبمبدأ منع أداء الديون الذي سنه المشرع حفاظا على مصلحة المقاولة وحماية لاستمرارالنشاط
    .

    غير أنه يمكن للخزينة تفادي هذا الوضع وذلك عبر مطالبة الكفيل بأداء المبالغ غير المؤداة، وتكمنالغاية من تقرير هذا الاستثناء في كون مبدأ منع أداء الديون يسري في مواجهة المدين نظرا لخصوصية مساطر صعوبات المقاولة، بخلاف الكفيل الذي لا يمكنه بتاتا الاحتجاج بمبدأ منع أداء الديون، باعتباره أجنبيا عن المقاولة، ولأن قيامه بأداء ديون الخزينة العامة لن يؤثر على مصالح المقاولة لا تقتصر القيود التي تعرقل امتياز الخزينة العامة في مبدأ منع أداء الديون فقط، بل إنها تواجه كذلك قيد المنع منسريان الغرامات وذلك ما سوف نراه في النقطة الموالية
    .


    المطلب الثاني: المنع من سريان الغرامات:


    مما لا شكفيه أن تأخر الملزمين عن دفع ديونهم الجبائية أو التصريحات الواجبة عليهم فيالآجال المحددة يخول للخزينة الحق في فرض الغرامات الناجمة عن هذا التأخير وكذااستيفائها طبقا للقواعد العامة غير أنه في ظل مساطر صعوبات المقاولة تتعطل هذهالقاعدة إذ لا تسري القواعد سواء كانت قانونية أو اتفاقية، أو فوائد تأخير أوزيادات، وذلك رغبة في تخفيف العبء على المقاولة المدينة، وإنجاح المسطرة الجماعية.حيث أن الخزينة العمومية تمتنع عن تحصيل جميع غرامات التأخير الناتجة عن تأخرالمقاولة المدينة في دفع الضرائب المستحقة في مواجهتها، وذلك ابتداء من تاريخ صدورالحكم القاضي بافتتاح مساطر المعالجة
    .

    إلا أنه يرد استثناء على هذه القاعدة ويتعلق الأمر بحالة الغرامات الناجمة عن سبب آخر غيرالتأخير في دفع الضرائب، وذلك من قبيل تقديم التصريحات الغير الصحيحة أو الغيرالتامة، وفي حالة غياب تقديم الوثائق المحاسبية، أو تقديم وثائق غير تامة. وتطبق قاعدة وقف سريان الفوائد على الديون الجبائية المترتبة في ذمة المقاولة، والناشئة قبل صدور الحكم القاضي بافتتاح مساطر المعالجة
    .

    وكما هو الشأن بالنسبة لمبدأ منع الأداء فإن الخزينة العامة يمكنها تحصيل الغرامات الناجمةعن التأخير في مواجهة الكفيل أكان متضامنا أم لا، لكونه لا يمكن التمسك بهذهالقاعدة، باعتباره غير خاضع لخصوصية مساطر صعوبات المقاولة
    .

    بخلاف موقف مشرع الفرنسي الذي اعتبر كل من الكفيل والشريك المتضامن مثلهما مثل المدين رئيسالمقاولة، بحيث يمكنهما التمسك في مواجهة الخزينة العامة بمبدأ وقف سريان الفوائد،وبالتالي عدم إمكانية استخلاص الغرامات الناجمة عن التأخير في دفع الضرائب المترتبة في ذمة المدين الأصلي
    .

    ونرى أن المشرع المغربي قد صادف الصواب حينما أقصى الكفيل من التمسك بمبدأ وقف سريانالفوائد الأمر الذي يجعل الخزينة العامة تتمكن من استيفاء الغرامات الناجمة عنا لتأخير في مواجهة الكفيل، بخلاف موقف المشرع الفرنسي الذي حرم الخزينة من الرجوع عليه مما يضر بحقوقها
    .

    غير أنه يثارالإشكال المتعلق بالمدة التي يظل فيها هذا الوقف ساريا؟
    بالرجوع إلى موقف المشرع المغربي فإننا نجده قد نص بموجب المادة 659 من م التج على أنه: (يوقفحكم فتح المسطرة سريان الفوائد القانونية والاتفاقية وكذا كل فوائد التأخير وكلزيادة)، الأمر الذي يؤكد بأن وقف سريان الفوائد يقتصر على فترة إعداد الحل فقط،وذلك لخصوصية هذه الفترة باعتبارها مرحلة ملاحظة يتم فيها اختيار الحل المناسب بحصر تسوية المقاولة المدينة، وعليه فإن الخزينة العامة تواجه بمبدأ وقف سريانالغرامات في فترة إعداد الحل فقط، بينما يمكنها الاحتجاج بسريانها بمجرد صدورالحكم القاضي بجعل مخطط الاستمرارية
    .

    بينما بمقارنة الوضع مع المشرع الفرنسي فإننا نجده قد التزم الصمت بخصوص هذه النقطة بحيث لا نجد بين مقتضياته أية إشارة تسعفنا في تحديد التاريخ الذي يتم فيه استئناف سريان الفوائد إلى درجة أن بعض الفقه ذهب إلى اعتبار هذا الوقف يظل ساريا حتىمرحلة التصفية القضائية. ونرى أن الموقف المغربي هو الأجدر بالتأييد حتى تتمكن الخزينة العامة مثلها مثل باقي دائني المقاولة المدينة من استيفاء الفوائد المتعلقة بأصل الدين، ولكون قيد وقف سريان الغرامات لا يسري إلا في فترة إعداد الحل بخلافباقي مراحل التسوية حيث يتم تصفية خصم المقاولة
    .

    فضلا عن قيدوقف سريان الغرامات، فإن امتياز الخزينة العامة يعرقل كذلك بقيد المنع من ممارسةالمتابعات الفردية، و ذلك ما سوف نعمل على إثارته في النقطة الموالية
    .

    المطلبالثالث: المنع من ممارسة المتابعات الفردية:


    بالرجوع إلىالمادة 653 من م التج نجدها تنص على انه: (يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوىيقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور
    ).

    يلاحظ أن المشرع حاول قدر الإمكان توفير الحماية اللازمة للمقاولة المدينة، وذلك عبر سنههذا المبدأ حتى لا تتم عرقلة مسطرة المعالجة، ولما يشكله وقف المتابعات الفردية مندور في الدفع بجميع الأطراف لمساعدة المقاولة، والتوقف عن أي إجراء من شأنه إفشال تسوية المقاولة
    .

    لذلك فإن الخزينة العامة مثلها مثل باقي الدائنين الذين تنشأ ديونهم قبل فتح المسطرة، تمتنععن مباشرة أية متابعة أو إجراء من إجراءات التنفيذ أو حتى الاستمرار فيها لاستيفاءالدين في مواجهة المدين. الأمر الذي يتطلب منا تحديد نطاق المتابعات، (أ)، قبل تحديدمدة سريان هذا الوقف (ب
    ).


    أ- نطاق المتابعات:


    بمجرد صدورالحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوبات المقاولة تتوقف جميع الدعاوى وإجراءات التنفيذالتي شرعت الخزينة العامة في ممارستها قبلا بحيث أنها لا يمكنها الاستمرار فيمسطرة الحجز التخصيصي إذا لم تكن قد حصلت على حكم حائز لقوة الشيء المقضي به قبلصدور الحكم، كما لا يمكنها كذلك الاستمرار في الحجز التنفيذي إذا لم يتم بيع الأموال المنقولة للمدين قبل الحكم بافتتاح المسطرة. فضلا عن ذلك فلا يمكن للخزينة العامة القيام بإجراء متابعات جديدة في مواجهة الملزم المتعرض لصعوبات المقاولة، وذلك من قبيل بيع الأصل التجاري، أو سلوك مسطرة إشعار الغير الحائز، أو أي إجراءات تحفظية. إلا أنه يرد استثناء فيما يتعلق بوقف ومنع المتابعات في مواجهة المدين بعدصدور الحكم القاضي بالمعالجة، ويتعلق الأمر بالحالة التي تكون فيها المتابعة حائزة لقوة الشيء المقضي به، قبل صدور هذا الحكم و ذلك من قبيل الحجز التحفظي، الحجزالتنفيذي الحجز العقاري، إذ يمكن للخزينة سلوكه دون الاحتجاج بهذا المنع
    .

    بعد تحديد نالنطاق المتابعات التي تتوقف أو تمنع بعد صدور الحكم القاضي بالمعالجة، فإننا نتساءل عن المدة التي يظل فيها هذا المبدأ ساريا، وذلك ما سوف نراه في النقطة الموالية
    .


    ب- مدة سريان هذا الوقف:


    كما نعلم فإنه خلال فترة إعداد الحل تتوقف جميع المتابعات وإجراءات التنفيذ في مواجهة المقاولة المدينة، باعتبار أن المحكمة تسعى خلال هذه الفترة إلى إعداد الحل المناسب للمقاولة، الشيء الذي يقتضي منها توفير الحماية الكافية لعدم عرقلة مسطرةالتسوية، إلا أن الأمر يختلف بعد نهاية هذه الفترة واعتماد المحكمة الحل المناسب للمقاولة
    .

    خلال مخططالاستمرارية:

    كما نعلم فإنه لا يمكن اعتماد مخطط الاستمرارية إلا إذا كانت هناك إمكانات جدية لتسويةالمقاولة، غير أن هذا المخطط يفرض الكثير من التضحيات على الدائنين لإنجاح عملية التسوية مقابل التزام المدين بالاستحقاقات التي يفرضها عليه المخطط وباعتبارالخزينة من بين دائني المقاولة فإنها تلتزم بتقديم التضحيات اللازمة لإيضاح هذاالمخطط، وبالتالي فلا يمكنها بتاتا إجراء أو الاستمرار في أية متابعات. غير أن المشرع الفرنسي اعتبر أنها يمكنها ذلك في الحالة التي لا يلتزم فيها الخاضعللضريبة المتعرض لمساطر المعالجة بالاستحقاقات التي يفرضها عليه مخطط الاستمرارية لتصفية الخصوم، وكذا عند غياب فسخ هذا المخطط
    .

    مخطط التفويت:

    إلى جانب مخطط الاستمرارية قد تعتمد المحكمة مخطط التفويت بعد اختيار العرض المناسب للمقاولة المقدم من لدن الأغيار
    .
    هذا المخطط الذي يفرض هو الآخر تضحيات وعراقيل في مواجهة الدائنين، بحيث لا يوجد أي نص تشريعيفي مدونة التجارة يمنح للخزينة إمكانية سلوك المتابعات الفردية في مواجهة المدينالملزم، وعليه فهي تبقى مقيدة خلال هذا المخطط أيضا، اللهم إلا في حالة قيامالمفوت إليه بتفويت المقاولة إلى مشتري ثان قبل الأداء الكلي للثمن فحينها يحق للخزينة العامة ممارسة حق التتبع في مواجهة هذا المشتري
    .
    فما هو الأمربالنسبة لمرحلة التصفية القضائية؟


    مرحلةالتصفية القضائية:

    كما هو الشأن بالنسبة لمراحل التسوية القضائية فإن الخزينة العامة لا يحق لها القيام بإجراء المتابعات الفردية في مواجهة المدين إلا في حالة واحدة و التي تتعلق بعدم قيامالسنديك بتصفية الأموال داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتحالتصفية القضائية وذلك بموجب المادة 628 من مدونة المحاكم التجارية، لكن شرط أنتكون هذه الديون مضمونة أو امتيازية عبر تقييد رهني، وكذا أن تكون الخزينة قد صرحتبها
    .
    إلى جانب القيود السابقة التي تواجه الخزينة العامة فإنها تمتنع كذلك من إجراء أي تقييدللامتياز الذي تحظى به بعد صدور الحكم القاضي بمساطر المعالجة، وذلك ما سوف نراهفي النقطة الموالية
    .


    المطلب الرابع: المنع من إجراء التقييدات:


    طبقا لمقتضيات المادة 666 من م .م.ج، فلا يمكن للخزينة العامة القيام بإجراء أي تقييد للرهون والامتيازات الناشئة قبل صدور الحكم القاضي بفتح مساطر المعالجة في مواجهة المقاولة المدينة
    .

    وتكمن الغاية من هذا المنع في حماية مصلحة المقاولة وإقرار مبدأ المساواة بين الدائنين
    .

    وبالتساؤل عن طبيعة التقييدات الممنوعة على الخزينة العامة فإننا نجد أن المشرع نص بصريحالعبارة على أن المنع يشمل جميع الرهون والامتيازات بدون أي تمييز سواء كانت واردةعلى عقارات، منقولات، رهون رسمية أم لا، اتفاقية أم قانونية، عامة أم خاصة
    .

    أما بخصوص المدة التي يظل فيها ساريا هذا المنع فلا نجد أية إشارة صريحة أو ضمنية تحيلنا على التاريخ الذي ينتهي فيه هذا القيد، الأمر الذي يؤكد أن هذا القيد يبتدئ من تاريخ افتتاح مساطر صعوبات المقاولة إلى غاية إقفال المسطرة
    .

    ونرى أن إغفال تحديد مدة معينة يسري فيها مبدأ منع التقييدات وإن كان يسير في اتجاه حماية مصلحة المقاولة المدينة حتى لا تزيد خصومها فإنه بالمقابل يضر بوضعية الدائنين سيما أولئك الحاملين لضمانات أو امتيازات، بحيث يحرمون من تقييدها وإمكانية تحولهم إلى دائنين حاملين لضمانات أو امتيازات، الأمر الذي يعقد وضعية الخزينة العامة إذاأهملت تقييد الضمانات أو الامتيازات التي تتوفر عليها قبل صدور الحكم القاضي بافتتاح المساطر مما يؤثر سلبا على موارد الدولة
    .

    وإذا كان المشرع المغربي لم يضع أي استثناء على مبدأ منع التقييدات بعد افتتاح المسطرة فإنهبالمقابل قد وضع المشرع الفرنسي بموجب المادة 57 من قانون 25/1/85 استثناء على هذاالمبدأ ويتعلق الأمر بكل من امتياز الخزينة العامة، وامتياز بائع الأصل التجاري
    .

    بحيث أنالخزينة العامة يمكنها الاحتفاظ بامتيازها وذلك بالنسبة للديون التي لم يتمتقييدها في تاريخ صدور الحكم، وكذا بالنسبة للديون التي تكون موضع تحصيل بعد هذاالتاريخ، شرط أن تكون هذه الديون خاضعة للإشهار ولم ينتهي أجل تقييدها لدى صدورالحكم
    .

    أما بالنسبة للرهن الرسمي القانوني الذي تملكه الخزينة العامة على عقارات الملزم بالضريبة فإنه لا توجد أية إشارة من لدن المشرع بموجب المادة 57 من قانون 25/1/1985 على إقصاءهذا الرهن من مبدأ منع التقييدات. بحيث لا يمكن للخزينة تقييد هذا الرهن بعد خضوع الملزملمساطر المعالجة بخلاف الحالة التي يتعلق فيها الأمر بتجديد Transcription قد تم قبل صدور الحكم في المحافظة المكلفة بتقييد الرهون
    .

    لقد رأينا من خلال ما سبق أنه رغم الامتياز الذي تحظى به الخزينة العامة في ظل القواعد العامة،فإنها تصادف الكثير من القيود التي تعرقل ممارسة امتيازها خلال خضوع الملزم بالضريبة لمساطر المعالجة نظرا لكون غاية المشرع تتجه أساسا إلى حماية المدين مما يفقد هذا الامتياز من محتواه
    .

    الأمر الذي يدفع بنا إلى التساؤل عن كيفية تحقيق امتياز الخزينة العامة خلال سير مساطرالمعالجة، والآثار التي ترتبها هذه الأخيرة على هذا الامتياز وذلك ما سوف نراه فيالمبحث الموالي

    .



    عدل سابقا من قبل EL OMDA في الخميس 28 أكتوبر 2010 - 22:14 عدل 1 مرات
    avatar
    Elomda

    الـــمـــديـــر الـــعــــــام


    الـــمـــديـــر الـــعــــــام

    عدد المساهمات : 932
    تاريخ التسجيل : 28/09/2010
    العمر : 44
    الموقع : http://juriste.nice-forum.net

    رد: امتياز الخزينة العمومية في مواجهة مساطر صعوبات المقاولة

    مُساهمة من طرف Elomda في الخميس 28 أكتوبر 2010 - 22:00

    المبحثالثاني: مدى تأثر تحقيق امتياز الخزينة العامة بمساطر صعوبات المقاولة:


    نظرا لكون الخزينة العامة دائنا من بين دائني المقاولة المتعرضة لصعوبات، فإنه يحق لهاالمطالبة بأداء ديونها المستحقة في مواجهة الملزم المدين، غير أن مساطر صعوبات المقاولة ترتب العديد من الآثار على تحقيق امتياز الخزينة الأمر الذي يثير الكثيرمن الإشكالات على مستوى استخلاص الديون الجبائية، سيما إذا علمنا أنه بإجراء مقارنة بين وضعية الديون الجبائية السابقة، واللاحقة، فإن الفئة الأولى من الديون تتضرر خلال مراحل تسوية المقاولة أو التصفية القضائية أكثر من وضعية الديونا للاحقة التي متعها المشرع بحق الأسبقية في الأداء.

    لذلك سوف نتعرض أولا لحالة الديون الجبائية السابقة عن نشأة الحكم (1) قبل التعرض إلى حالة الديون الجبائية اللاحقة لنشأة الحكم (المطلب 2).

    المطلب الأول: حالة الديون الجبائية السابقة عن نشأة الحكم :


    نقصد بالديون الجبائية السابقة تلك التي تنشأ قبل صدور الحكم القاضي بافتتاح مساطر صعوبات المقاولة بغض النظر عن تاريخ استحقاقها، وسوف نحاول مناقشة تأثر تحقيق هذه الديون سواءمن خلال مراحل تسوية المقاولة (مخطط الاستمرارية والتفويت) أو سواء من خلال مرحلة التصفية القضائية.

    أ-خلال مخطط الاستمرارية:


    مما لا شكفيه أن اعتماد مخطط الاستمرارية يعد الحل الأنسب للمقاولة باعتباره يسهل عمليةالتسوية ويحافظ على استمرار النشاط غير أنه لا يتم، الحكم به من لدن المحكمة إلافي حالة وجود إمكانات جدية لتسوية المقاولة.

    ويرتكز مخطط الاستمرارية أساسا على تصفية الخصوم والتي تتم عبر استشارة الدائنين حول استحقاقاتهذا المخطط.

    بحيث أن السنديك يقوم باستشارة الخزينة العامة باعتبارها من بين الدائنين السابقين لنشأة الحكم إما بطريقة فردية أو جماعية و ذلك حول الآجال والتخفيضات التي يقترحها لضمان نجاح المخطط.

    وتلتزم الخزينة بالجواب على رسالة السنديك خلال 30 يوما من تاريخ التوصل، لكون عدم الجواب خلال الأجل القانوني يعتبر بمثابة موافقة منها على اقتراحات السنديك.

    ويلاحظ أن الخزينة تقدم الكثير من التضحيات خلال هذه الفترة وذلك لكون السنديك قد يقترحعليها تمديد آجال الأداء أو الموافقة على تقديم تخفيضات، أو تفويت رتبة الامتيازأو الرهن الذي تتوفر عليه أو حتى التخلي عن الضمانات التي تملكها.

    الأمر الذي يعقد وضعية الخزينة ويبدو ذلك من زاويتين: بحيث في الحالة التي قد تقبل فيها الخزينةالآجال والتخفيضات المقترحة من لدن السنديك، فإن المحكمة تقوم بالإشهاد على ذلك غيرأنها قد تزيد من التخفيضات التي قدمتها الخزينة مما يشكل إجحافا بحقوقها لكون ذلك يؤثر على قيمة الدين المستحق في مواجهة الملزم بالضريبة.

    أما في الحالة التي لا توافق فيها الخزينة على الآجال والتخفيضات المقترحة، فإن المحكمة تقوم بفرض آجال موحدة عليها كباقي الدائنين إلا أنها لا يمكنها فرض تخفيضات بالنسبة لديونها، ونلاحظ أن هذه السلطة الممنوحة للمحكمة من شانها الإضرار بمصالح الخزينة،والتأثير على الامتياز الذي تتوفر عليه طبقا للقواعد العامة، وذلك لكونها تضطر إلى انتظار الآجال المفروضة عليها لاستيفاء ديونها في مواجهة المدين فضلا عن التخفيضات التي تقبل بها.

    وحتى بالرجوع إلى الاجتهاد القضائي فإننا نجده هو الآخر قد أيد مسألة فرض الآجال الموحدة من لدنالمحكمة بحيث اعتبر الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 14/10/2002في إحدى حيثياته بأنه (… إن مقترحات التسوية المقدمة من طرف السنديك إلى الدائنين،وإن لم تحظ بقبول البنك الشعبي وسوجليز، فإن للمحكمة أن تفرض آجالا موحدة للأداء طبقا للمادة 598 من م .م ج، خاصة وأن مصالح الدائنين تبقى دائما محفوظة ومصانة سواء عبر مخطط الاستمرارية الذي يضمن لهم استخلاص ديونهم، أو بواسطة فتح مخطط الاستمرارية وتقرير التصفية القضائية للمقاولة حالة إخلالها بالتزاماتها أو التملصمن تنفيذها مما يتعين معه التصريح بحصر مخطط الاستمرارية).

    غير أن المشرع منح للخزينة إمكانية استفاء ديونها في أجل قريب مقارنة مع الآجال التيأشهدت عليها المحكمة لكن شرط قبولها بتخفيض من مبلغ الدين الأصلي.

    وفي جميع الحالات فإن المدين يلزم بأداء ديون الخزينة وفقا للاستحقاقات المحددة عبر مخططالاستمرارية لأنه عند عدم احترام الملزم المدين لإجراءات تسوية الديون الجبائية فيحق أن للخزينة العامة طلب فسخ هذا المخطط.

    وأخيرا نشير إلى أن الخزينة يمكنها الرجوع في الكفيل لاستخلاص ديونها كاملة وبدون تقسيط، وذلكلكون هذا الأخير لا يمكنه الاحتجاج بمقتضيات مخطط الاستمرارية سواء فيما يتعلق بالآجال أو التخفيضات.

    هذا فيما يتعلق بوضعية الديون الجبائية خلال مخطط الاستمرارية فكيف يكون الأمر خلال مخطط التفويت؟

    ب-خلال مخطط التفويت:


    يعتبر مخطط التفويت حلا آخر من حلول تسوية المقاولة بحيث يتم اعتماده من لدن المحكمة بعداختيار العرض المناسب من لدن الأغيار.
    وينعكس هذاالمخطط هو الآخر على تحقيق الديون الجبائية، وإن كان قد يبدو أحسن حلا من حيث أنهلا يفرض تحمل الآجال والتخفيضات من لدن الدائنين.
    إذ بناء على مقتضيات المادة 615 من م .م.ج، فإن الخزينة العامة يمكنها استيفاء ديونها دون الحاجة إلى انتظار حلول آجال الديون، باعتبار أنه من بين أهم آثار مخطط التفويت هوسقوط آجال الديون، واستحقاق جميع الديون غير الحالة.

    ونرى ان هذاالمقتضى يكون في صالح الخزينة بحيث تتمكن من الحصول على ديونها المستحقة في مواجهةالملزم المدين، وذلك دون أن يحتج أمامها بأي تمديد في الآجال أو أي تقديم لتخفيضات.

    وبخصوص كيفية استيفاء الخزينة العامة لديونها فإن السنديك يقوم بتوزيع ثمن التفويت على الدائن ينحسب مرتبة كل واحد منهم، على أساس أن الأولوية تكون للدائنين الممتازين، لذلك فدين الخزينة باعتباره ممتازا يعد مقدما على جميع الديون بما فيها تلك المضمونة برهونرسمية.
    غير أنه رغمهذا الامتياز الممنوح للخزينة فإنه عند قيام السنديك بتوزيع الثمن فلا تؤدى ديونها في المرتبة الأولى وذلك على أساس وجود دائنين آخرين يسبقونها في الآداء.

    لا يقتصرالأمر على ذلك، بل حتى في الحالة التي يتم فيها تفويت مال مثقل بامتياز خاص أوبرهن رسمي فإن المحكمة تقوم بتخصيص حصة من ثمن البيع لأداء ديون الدائنين ومنبينها الخزينة العامة التي تحظى بالامتياز. غير أنه غالبا ما يكون ثمن التفويت غيركافي لتسديد ديونها، أو قد لا يشكل القيمة الحقيقية للامتياز أو الضمان الأمر الذييضر بمصلحة الخزينة العامة.

    غير أن الإشكال الذي يطرح هو هل من حق الخزينة العامة الرجوع على الكفيل لاستخلاص ديونها؟
    بالرجوع إلى مقتضيات المواد القانونية المنظمة لمخطط التفويت فلا نجد ما يسعفنا في الجواب عنهذا الإشكال، بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة لمخطط الاستمرارية حيث يمكن للخزينةالرجوع على الكفيل لكون هذا الأخير لا يحق له التمسك بمقتضيات هذا المخطط.

    غير أننا نرى أنه يمكن القياس على المقتضيات المتعلقة بمخطط الاستمرارية، وعليه يمكن للخزينةالعامة الرجوع على الكفيل لاستخلاص ديونها سيما وأنه تبعا للقواعد العامة فإن الكفالة تتبع الالتزام الأصلي، بخلاف الديون اللاحقة لعقد التفويت فلا يتحملها الكفيلعلى اعتبار أنه لا يلتزم إلا في مواجهة المدين الأصلي فقط.

    هذا فيما يتعلق بحالة التفويت وآثارها على وضعية الديون الجبائية السابقة فكيف يكون الأمر بالنسبةلحالة التصفية القضائية؟

    ج-خلال مرحلةالتصفية القضائية :


    يتم التصريح بالتصفية القضائية في الحالة التي يتبين فيها استحالة معالجة المقاولة المدينة بشكل لا رجعة فيه.
    ومما لا شكفيه أن مصالح الدائنين تتأثر خلال هذه المرحلة كباقي المراحل التي تمر بهاالمقاولة.

    وأولى الآثارالتي ترتبها التصفية القضائية على الخزينة العامة باعتبارها دائنا هي قاعدة سقوط آجال الديون كما هو الشأن بالنسبة لمرحلة مخطط التفويت.
    ونرى أن هذاالمبدأ يساهم في تحقيق المساواة بين الدائنين. و هذا فيه فائدة للخزينة لكونها لاتضطر إلى انتظار حلول آجال استيفاء ديونها، مما يجعل وضعيتها أحسن مقارنة مع مخططالاستمرارية والذي يفرض عليها آجالا قد لا تكون دوما في صالحها. وكما تسري هذه القاعدة تجاه المدين، فإنها تسري كذلك في مواجهة الكفيل سواء كان متضامنا أم لابخلاف شريك المدين فلا يواجه بذلك لعدم وجود نص صريح يخوله هذه الإمكانية، ونظرا لكونالاستثناء لا يجوز القياس عليه.

    أما بالنسبة لكيفية تسديد ديون الخزينة العامة فإن السنديك يقوم بتوزيع ناتج تحقيق الأصول حسب المراكز القانونية لكل دائن على حدى:
    (الدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية وذلك بموجب المادة 575 من مدونةالمحاكم التجارية.
    الدائن المرتهن الحائز حق الحبس.
    الدائنين المتوفرين على الرهن الرسمي والامتيازات الخاصة على عقارات.
    الدائنون أصحاب الامتيازات الخاصة على منقول.
    الدائنون أصحاب الامتيازات العامة على منقول.
    الدائنون العاديون.)

    وتستوفي الخزينة العامة ديونها حسب المرتبة التي تحتلها بالمحاصة.
    ويمكن للخزينة العامة باعتبارها دائنا امتيازيا القيام بإجراء المتابعات الفردية فيمواجهة الملزم المدين خلال مرحلة التصفية القضائية.
    ورغم أن التصفية القضائية ترتب سقوط آجال الديون و كذا تصفية الخصوم من خلال بيع الأموال،إلا أن وضع الخزينة العامة لا يمكن اعتباره بالوضع الامتيازي نظرا للدائنين الذين يسبقونها في الترتيب سيما ديون المادة 575 من م .م.ج، وقد لا تكفي أحيانا الأصول لتسديد جميع ديون المقاولة.

    الأمر الذي يجعلنا نستخلص بأن الديون الجبائية الناشئة قبل فتح المسطرة تواجه العدد منالعراقيل سيما على مستوى تحقيقها خلال مراحل التسوية التي تمر بها المقاولة، فهل ينطبق نفس الأمر على الديون الجبائية الناشئة بعد فتح المسطرة؟
    وعلى ما سوف نعمل على إثارته في المطلب الموالي.

    المطلبالثاني: حالة الديون الجبائية الناشئة بعد فتح المسطرة:


    برجوعنا إلى575 من م .م .ج، نجدها تنص على أنه "يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونيةبعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء أكانت مقرونة أم لابامتيازات أو بضمانات.

    وعليه فإن المشرع منح وضعا امتيازيا لجميع الدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرةباعتبارهم يساهمون في تمويل المقاولة، عبر منح الائتمان لها في ظل الظروف الصعبة التي تجتازها، لذلك كان لا بد من أن يكون لهم في المقابل حق الأسبقية لاستيفاءديونهم، لذلك سوف نحاول تقصي وضعية الديون الجبائية اللاحقة من خلال شروط استفادة الديونالجبائية من هذا من الامتياز (أ) قبل التعرض لكيفية تحصيل الديون الجبائية (ب).

    أ-شروطاستفادة الديون الجبائية من حق الأسبقية:


    لكي تستفيد الديون الجبائية من الامتياز الممنوح بموجب المادة 575 من مدونة التجارة يجب أن تنشأ بعد افتتاح مساطر صعوبات المقاولة بحيث يكون الفعل المنشئ أو الواقعة المنشئة للضريبة بعد صدور الحكم، و على سبيل المثال حالة الديون التي ترتبط بالالتزاماتالجبائية الناجمة عن مسطرة صعوبات المقاولة. ويعد التاريخ الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار لتحديد ما إذا كان الدين ناشئا قبل صدور الحكم أو بعده هو تاريخ النشأة لا تاريخ الاستحقاق، بحيث إذا نشأت الديون الجبائية بعد صدور الحكم فإنها تستفيد من حق الأسبقية بغض النظر عن تاريخ استحقاقها.

    وتثار الكثيرمن الإشكالات في هذا الصدد في القضايا المعروضة على الإجتهاد القضائي سيما علىمستوى اعتبار تاريخ الاستحقاق هو المعتمد لاعتبار الدين ناشئا بعد فتح المسطرة،إلا أننا نرى بأن الرأي الصواب هو أن تاريخ النشأة هو الذي يعتبر معيارا للحسم فيمدى نشأة الدين الجبائي بعد فتح المسطرة من عدمه، ونشير إلى أن الواقعة المنشئةللدين الجبائي تختلف حسب نوع كل ضريبة.

    فضلا عنضرورة نشأة الدين الجبائي بعد فتح المسطرة، فيجب كذلك أن ينشأ بصفة قانونية،ويتحقق ذلك عندما تكون هذه الديون ناجمة عن العقود التي أبرمها السنديك، أو المدينتبعا لسلطات المخولة لكل منهما من لدن المشرع في ظل مساطر صعوبات المقاولة.

    هذا فيمايتعلق بالشروط الواجبة لكي يستفيد الدين الجبائي من امتياز حق الأسبقية، فكيف يتمتحصيل هذه الديون؟

    ب- تحصيلالديون الجبائية اللاحقة:


    تكتسي الديونالجبائية الناشئة بعد صدور الحكم القاضي بفتح مساطر المعالجة طابعا امتيازيامقارنة مع غيرها من الديون السابقة، لذلك فهي لا تواجه بالقيود التي تعرقل تحقيقهذه الأخيرة كما رأينا ذلك سابقا.

    وعليهفالديون الجبائية اللاحقة غير معنية بمبدأ وقف المتابعات الفردية بحيث عند عدماستيفاء الخزينة لديونها عند حلول أجل الاستحقاق، فيمكنها سلوك جميع أنواعالمتابعات وإجراءات التنفيذ في مواجهة الملزم المدين لتحصيل هذه الديون.

    غير أنه إذاما أهملت الخزينة العامة سلوك هذه المتابعات في الأجل القانوني، فإنها فيلحقهاالتقادم مما يتعين معه على الخزينة أن لا تهمل ممارسة هذه الإمكانية المخولة لهامن لدن المشرع، رغم أنه في الواقع العملي نجد في الكثير من الأحيان أن حقوق الخزينةالعامة في تحصيل الديون الجبائية تضيع نتيجة للتقادم.

    فضلا عن ذلكفإن الديون الجبائية اللاحقة معفية من ضرورة التصريح بها بين يدي السنديك،وبالتالي فلا تسقط لعدم قيام الخزينة بالتصريح بها داخل الأجل القانوني. غير أنالخزينة العامة حفاظا منها على حقوقها فيجب عليها الاطلاع على قائمة الديون المودعةبكتابة الضبط، وذلك قصد التحقق من إيداع ديونها جميعا في هذه القائمة وهل تماحترام الترتيب الذي تحتله الخزينة.

    فضلا عن حقالخزينة العامة في سلوك المتابعات الفردية والإعفاء من التصريح، فإنها يمكنهاتقييد الامتيازات والضمانات التي تتوفر عليها، فضلا عن أنها تستفيد من سريانالفوائد والغرامات الناجمة عن التأخير على أساس أن كل هذه القيود لا تسري إلا في مواجهةالديون السابقة.

    ويبقى لنا أننتساءل عن كيفية تحصيل الخزينة لديونها؟
    كما نعلم فإنالخزينة العامة لا تواجه بمبدأ منع أداء الديون بالنسبة لديونها اللاحقة، وعليه فعنداعتماد مخطط الاستمرارية فإن جميع الديون الناشئة خلال فترة الملاحظة تؤدي عندتاريخ استحقاقها دون الخضوع لأي تمديد للآجال، أو اقتراح تخفيضات بخصوص ديونها علىأساس أن مقتضيات هذا المخطط لا تلزم إلا الديون السابقة.

    أما خلال حصرمخطط التفويت أو إعلان التصفية القضائية فإن جميع الديون تصبح مستحقة نظرا لمبدأسقوط آجال الديون غير الحالة.

    وعليه يتمتوزيع ثمن التفويت أو منتوج تصفية الأموال على الدائنين وفق الترتيب العام لهم،غير أننا نعيب على المشرع المغربي عدم اعتماده أي تصنيف لترتيب الدائنين اللاحقينفي مواجهتهم مع باقي الدائنين بخلاف نظيره الفرنسي الذي اعتمد وضع تصنيف للدائنينسواء اللاحقين فيما بينهم أو في مواجهة

    باقيالدائنين، وعليه يتم اعتماد التوزيع وفق الترتيب التالي:

    (المصاريفالقضائية.
    امتيازالأجراء.
    الديوناللاحقة وفقا للترتيب المعتمد عبر قائمة الديون.
    الديونالناشئة قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة).
    وعليه فإنالخزينة العامة تحظى بوضع جدا امتيازي في تحصيل ديونها بالنسبة لتلك التي تعتبرناشئة بعد فتح المسطرة رغم أن الأجراء يستوفون ديونهم قبلها نظرا للطابع المعيشيلهذه الديون.

    يبقى لنا أننثير الإشكال المتعلق بتزاحم الخزينة العامة باعتبارها دائنا لاحقا مع الدائن صاحبالرهن الحيازي الناشئ دينه قبل فتح المسطرة، فلمن تكون الأولوية بالرغم من كون الدينالجبائي اللاحق يحظى بحق الأسبقية؟

    لقد اعتبرالفقه المقارن بأنه في حالة حصول نزاع بين الدائن اللاحق والدائن صاحب حق الحبسفإن الأولوية تكون لهذا الأخير بحيث يستوفي ديونه قبل الدائن الناشئ دينه بعد فتحالمسطرة.

    ونرى بأنهرغم الامتياز الذي تحظى به الخزينة العامة كدائن لاحق، فإنه عند وقوع تنازع معالدائن صاحب الرهن الحيازي فإن الأولوية تكون لهذا الأخير باعتبار أن المالالمحبوس يكون ضروريا لاستمرار نشاط المقاولة، وبالتالي يكون من الضروري الوفاءبديون هذا الدائن لفك المال المحبوس وبالتالي تؤدى ديونه قبل الخزينة العامة باعتبارهادائنا لاحقا.

    لقد رأينا منخلال ما سبق مدى الامتياز الذي تحظى به الديون الجبائية الناشئة بعد فتح مسطرةصعوبات المقاولة، وذلك نتيجة لكون الخزينة تؤدي ديونها عند الاستحقاق وبالأسبقيةعلى كل الديون بما فيها الديون المضمونة برهن أو امتياز، فقط عن عدم مواجهتها بالعراقيلوالقيود التي تسري على الديون السابقة.


    خاتـمة:


    إننا نعيب علىالمشرع الجبائي عدم وضع قانون جبائي خاص بالمقاولات المتعرضة لصعوبات الأمر الذييثير الكثير من الإشكالات على مستوى تحصيل الديون الضريبية، سيما إذا علمنا أنه فيالواقع العملي كثيرا ما تضيع حقوق الخزينة نتيجة عدم التصريح بالديون خلال الأجلالمنصوص عليه قانونا، أو نتيجة الخلط الذي يقع بين اعتبار الدين الجبائي ناشئا قبلأو بعد فتح المسطرة، ما يجعل حتى الإجراءات التنفيذية التي قد تسلكها الخزينة في مواجهةالملزم المدين غير ذات فائدة إذا ما سقط الدين الجبائي.
    لذلك فإنناندعو المشرع إلى التدخل سريعا لوضع مقتضيات خاصة توضح كيفية تحصيل الديون الجبائيةالمستحقة في مواجهة المدين المتعرض لصعوبات، وذلك حتى لا تضيع حقوق الخزينة التيتشكل مواردا مهمة لميزانية الدولة، وفي انتظار ذلك يبقى الأجل معقودا على الاجتهادالقضائي لكي يحاول الموازنة بين امتياز الخزينة أو مصلحة المقاولة المدينة.
    ----------------------------------------------------

    هوامش :

    - لمزيد منالتفاصيل أنظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلةبمعالجتها"، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء، ط 1، ص 332.
    - (GUY) AMLON: "trésor public, droits et obligations recouvrement descréances fiscales", juris classur commercial, fascicule 2735, 3, 1993, p4.
    - أنظر المادة659 من م. التج المقابلة للمادة 55 من قانون 25/1/1985 الفرنسي.
    -(GUY) AMLON : "trésor public, droits et obligations, recouvrement descréances fiscales, op. cit, p 4.
    - أنظر المواد184-204 من المدونة العامة للضرائب.
    - تنص المادة662 من م التج على انه "لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا أم لا أن يتمسكوا:
    2-بوقف سريانالفوائد المنصوص عليه في المادة 659".
    - (GUY) AMLON: "trésor public, droits et obligations, recouvrement descréances fiscales", op. cit, p 4.
    - "BOURGNINAND (Véronique) "Droit des entreprises en difficultés, edéconomica. 1995, p 142.
    -Pour plus de détails voir: (GUY) AMLON: "trésor public, droits etobligations …", op. cit, p 5.
    - voir (GUY) AMLON: "le trésor public, …." Op. cit, p 6.
    - أنظر المادة617 من م التج.
    - (GUY) AMLON : trésor public, droits et obligations, recouvrement des créancesfiscales, op. cit, p 6.
    - أنظر مقتضياتالمادة 666 من م تج المقابلة للمادة 57 من قانون 25/1/1985.
    - أحمد شكريالسباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطرمعالجتها" الجزء 3، دار النشر المعرفة، الرباط ط 2 2000، ص 254.
    - pour plus de détails voir (GUY) AMLON: "trésor public …", op. cit,p 7-8.
    - أنظر المادة592 من م تج.
    - أنظرالمادتين 585 و587 من م التج.
    - (GUY) AMLON: le trésor public …, op. cit, p 14.
    - دعم رقم408/2002 بتاريخ 14/10/2002، ملف رقم 2877/2002/10، منشور بالمجلة المغربية لقانونالأعمال والمقاولات، عدد 14 يناير 2004، ص 145.
    - voir l’article 75 de la loi du 29/1/1985.
    - pour plus de détails voir (GUY) AMLON: trésor public, …, op. cit, p 14-15.
    - أنظر المادة662 من م التج.
    - أنظر مقتضياتالمادتين 1242 و1244 من ق. ل. ع.
    - يتم توزيعثمن التفويت وفق الترتيب التالي:
    - ديون الأجراء.
    - ديون المادة575 من م التج.
    - الديونالسابقة النشأة عن حكم فتح المسطرة (ومن ضمنها الديون الجبائية السابقة).
    - أنظر المادة662 من م التج.
    - أنظر المادة619 من م التج.
    - تنص المادة627 من م التج على أنه "يترتب عن الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية حلولآجال الديون المؤجلة.
    - أحمد شكريالسباعي، "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطرمعالجتها" الجزء 3، مرجع سابق ص 80.
    - زكية عومري"آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتحالمسطرة". رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدةقانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصاديةوالاجتماعية الرباط، 2004-2005، ص 97.
    - أنظر مقتضياتالمادة 630 من م التج.
    - تنص المادة628 من م التج على أنه "يمكن للدائنين المتوفرين على امتياز خاص أو على رهنحيازي أو رهن رسمي، وكذا للخزينة العامة بالنسبة لديونها الممتازة ممارسة حق فيإجراء المتابعات الفردية إذا لم يقم السنديك بتصفية الأموال المنقلة داخل أجلثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية، وذلك شريطة أنيكونوا قد صرحوا بديونهم حتى وإن لم تقبل بعد".
    - l’article 40 de la loi du 25/1/1985.
    - pour plus de détails voir (Guy) AMLON: op. cit, p 16.
    - أنظر مقتضياتالمادة 698 من م التج.
    - انظر مقتضياتالمادتين 615 و627 من مدونة التجارة.

    - (GUY) AMLON: "trésor public, …", op. cit, p 16.
    - Ripert et Roblot par DELEBECQUE (Philippe) et GERMAN (Michel): "traitéde droit commercial", L.G.D.J, 1996, p: 1221.

    دراسة منشورةفي جريدة العلم


    _______________________________________________

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 0:50