منتدى العمدة في القانون

الحمد لله
لم تسجل دخولك بعد

اخي الزائر /العضو مرحبا بك

اذا كنت عضوا فبادر بتسجيل دخولك حتى تمارس جميع الصلاحيات المخصصة للاعضاء.

واذا كنت زائرا فبادر بالتسجيل في منتدانا حتى تتمكن من معاينة وقراءة محتوى جميع الاقسام والمنتديات الفرعية والمواضيع
في انظار مساهماتك
فمرحبا بك
الادارة

محاولة انشاء نواة مكتبة مرجعية في المؤلفات والكتب والدراسات في العلوم القانونية و الدراسات الاكاديمية في ذات المادة وفضاء لنشر الثقافة القانونية :اجراءات التقاضي، طلبات القوانين، استشارات قانونية..


    دور البرلمان في حماية حقوق الانسان

    شاطر
    avatar
    mokh
    مشرف قسم
     مشرف قسم

    عدد المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 44

    دور البرلمان في حماية حقوق الانسان

    مُساهمة من طرف mokh في الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 12:23

    المــقدمــة

    إن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لم تتقرر وتتأكد بيسر وسهولة، ولكنها أصبحت على ما هي عليه بعد كفاح مرير قدمته الشعوب من أجلها وعندئذ تعززت حقوق الإنسان شيئاً فشيأً وتم التنصيص عليها في القوانين الداخلية ثم اتسعت فشملت العالم كله وظهرت في صورة إعلانات ومواثيق دولية .

    إلاأن مبدأ تطبيق حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لا يكون إلا في إطار مجتمع ديمقراطي ويقول الفقيه الفرنسي " جورج بيردو " (( الإنسان لا يكون حراً إلا في دولة حرة )) ومعنى ذلك أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لكي تكون مصونة ومكفولة يجب ان تمارس في إطار مجتمع ديمقراطي وأن على هذا المجتمع إصدار هذه الحقوق في وثائق قانونية تم تشريع الوسائل الكافية لحمايتها وضمان التطبيق الحسن لها .

    و لذلك يرتبط الوضع الذي تأخذه حقوق الإنسان بنوع العلاقات القائمة بين مكونات المجتمع السياسي الثلاثة، الفرد و الجماعة و السلطة؛ و هي علاقات تحددها، في مجتمع سياسي معين، الأسس التي يقوم عليها. ولا يمكن أبدا ان تأخذ حقوق الإنسان وضعا معينا، ايجابيا أو سلبيا، بمعزل عن طبيعة الدولة فوضعها في نظام ثيوقراطي غير وضعها في نظام ديمقراطي ووضعها في دولة القانون و المؤسسات غير و ضعها في دولة تسيطر فيها إرادة القابضين على السلطة.

    و تعتبر مبادئ حقوق الإنسان من المسائل الحيوية في أي فكر و أي مجتمع وذلك لأهمية هذه المبادئ ودورها الحضاري في إرساء أوضاع فكرية واجتماعية صحيحة وسليمة فالحقيقة ان البشر يولدون جميعا بحقوق غير قابلة للتصرف يتعين على جميع الحكومات ان تحميها وتسمح بحرية قائمة على أساس العدل والتسامح والكرامة والاحترام لذلك ارتبطت فكرة وضع الدساتير بتحقيق الحرية و برزت معها ضرورة إيجاد ضمانات تكفل الحريات العامة للأفراد و حقوقهم و تقيد بالتالي السلطة السياسية و ذلك بفضل الدستور.

    و يقوم أي مجتمع سياسي ديمقراطي وجوبا على توزيع السلطة في كنف نظام يتأسس على مبدأ الفصل بين السلط سواء أكان النظام برلمانيا أو رئاسيا أو مختلطا، و هذا المبدأ يشكل من خلال ما تنص عليه العديد من الدساتير اليوم مبدأ تنظيميا يتم بمقتضاه توزيع وظائف الدولة الثلاث[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] على هياكل مختلفة مما يؤدي إلى الحيلولة دون تمركز السلطة في يد الحاكم خشية استبداد الدولة على الأفراد، فتحد السلطة السلطة الأخرى عن طريق الرقابة المتبادلة بينها التي تمنع استبدادها و المس من الحريات الفردية ذك لأنها بتحديدها لسلطة الحكام تقوم بضمان حقوق المحكومين[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

    فمفهوم حقوق الإنسان بمعناه الحديث كيفما جاءت به الثورة الفرنسية في العام 1789 مع صدور الإعلان الأول لحقوق الإنسان و المواطنهو مفهوم يتمحور أساسا حول الحرية الفردية رغم أنه أعطى للحرية والمساواة مضمونا مبتكرا أصبحت معه الدولة صورة الإنسان الحر الذي يتمتع بكينونة مطلقة استنادا إلى الحق الطبيعي للإنسان و إرادة الأمة التي أقامت أنموذجا للدولة لا عهد للإنسانية به من قبل، و افتتحت عالما جديدا من الفكر و الأخلاق و القانون و التنظيم السياسي و الدولي الذي أصَّلَ نظام المجتمع السياسي و نظام حقوق الإنسان في الطبيعة الإنسانية الواحدة التي لا تختلف بين شعب و شعب و لا بين عصر و عصر.

    إلا انه من الثابت و الأكيد من خلال ما سبق بسطه ارتباط مسالة حماية حقوق الإنسان بالتطور الفكري والسياسي الذي اسس لسلطة الشعب صاحب السيادة فولد البرلمان الحديث[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] و فرض نفسه فرضا على النظام القائم كوسيلة للحدّ من السلطان المطلق للملوك وحفظا لحقوق الرعايا ومصالحهم حيث شهد مجلس العموم البريطاني إعلان مختلف مواثيق الحقوق كما صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن عن الجمعيّة الوطنيّة التأسيسية الفرنسية الذي نص على ان هدف المجتمع السياسي هو الحفاظ على حقوق الإنسان الطبيعية.

    ولما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية, وبحقوقهم المتساوية الثابتة, هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فقد دأبت البرلمانات على الدفاع عن حقوق المواطنين مما جعل منها رمزا لحرمة الإنسان وحريته في ممارسة حقوق المواطنة كاملة غير منقوصة وهي من اكبر المكاسب التي حققتها الشعوب لنيل حريتها. وليس من باب الصدفة أن كان أحد أهمّ مطالب الحركة الوطنيّة في تونس قبل الاستقلال هو المناداة ببرلمان تونسي.

    و البرلمان كلمة فرنسية الأصل(Parlement)تعني المشاورة ظهرت في القرن الثالث عشر استعارتها اغلب الدول وأطلقتها على مجالسها وهي من المفردات الشائعة التي تعني (السلطة التشريعية) ومن المفترض أن تكون منتخبة من الشعب انتخاباً حراً نزيهاً. وقد استخدمت الدول العربية العديد من المصطلحات التي تعني كل منها البرلمان ومنها (مجلس الشعب، مجلس النواب، مجلس الأمة ) و قد استخدم أوّل دستور جمهوريّ لتونس المستقلّة تسمية (مجلس الأمة) ثم عوضت بعبارة "مجلس النواب" بمقتضى القانون الدستوري عدد 47 لسنة 1981 المؤرخ في 09 جوان 1981، وقد كان "البرلمان" التونسي يقوم على نظام المجلس الواحد ممثلا في مجلس النواب و أصبح بمقتضى القانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في 01 جوان 2002 متكونا من مجلس النواب و مجلس المستشارين، إلا ان هذا البحث سيكون مقتصرا على دراسة دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال دور مجلس النواب فقط.

    و من المهمّ في إطار تقديم هذا البحث التذكير بشكل موجز بدور البرلمانات في أي حكم ديمقراطي فالبرلمان هو مجموعة الممثلين المنتخبين للشعب الذي أعطاهم سلطة العمل باسمه من خلال وضع السياسات واتّخاذ القرارات حول مسائل ذات أهمية وطنية. وبالتالي، يوكَل إلى البرلمانات مسؤولية سنّ القوانين التي تحكم المجتمع، والإشراف على الحكومة بهدف تأمين نظام حكم مسؤول ويمثّل مصالح الشعب بشكل عام. و تُعتبر تبعا لذلك البرلمانات جسرا بين الشعب والحكومة.

    و من هذا المنطلق يطرح دور البرلمان كآلية من الآليات الأولية لحماية حقوق الإنسان حيث انه يلعب دورا متقدما في هذه الحماية على بقية الآليات المحلية أو الدولية من خلال مكانته كمؤسسة دستورية و من هنا تبرز الأهمية العملية لهذه الدراسة التي سنسعى من خلالها إلى الإجابة عن الإشكالية التالية:

    كيف يتجلى دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان؟

    جزء أول: دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال ما يضطلع به من صلاحيات

    جزء ثان: التحديات التي يمكن ان تعيق البرلمان في أداءه لهذا الدور.




    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] - الوظائف التشريعية و التنفيذية و القضائية.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] - محمد رضا بن حماد، "المبادئ الاساسية للقانون الدستوري و الانظمة السياسية"، مركز النشر الجمعي تونس 2006.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [3] - وجود برلمان منتخب من الشعب يمارس سلطات في الحكم باسم الشعب.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : الديباجة
    avatar
    mokh
    مشرف قسم
     مشرف قسم

    عدد المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 44

    رد: دور البرلمان في حماية حقوق الانسان

    مُساهمة من طرف mokh في الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 12:28

    مبحث أول: دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال ما يضطلع به من صلاحيات

    يقول الفقيه الفرنسي باتريك فاشمان في كتابه الحريات العامة » لقد ترسخت لدى الفرنسيين فكرة ترتكز على القول بأن البرلمان هو خير حامي لحقوق الإنسان وذلك من خلال دوره التشريعي ومن خلال المراقبة التي يجريها على عمل الحكومة



    ومن خلال إبرازه للوسائل التي يعتمدها البرلمان لحماية حقوق الإنسان يوحي لنا الفقيه فاشمان بتقسيم للعمل : إذ أن البرلمان التونسي شأنه شان نظيره الفرنسي يبرز دوره في حماية حقوق الإنسان من خلال مهمته الاصلية والمتمثلة في إصدار القانونين ) فقرة أولى) كما يتجلى كذلك من خلال دوره في مراقبة عمل الحكومة ) فقرة ثانية

    فقرة أولى : دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال مهمته التشريعية



    - ليس لرئيس الجمهورية حق الاعتراض على القوانين بدعوى مخالفتها للدّستور.

    صحيح انه عملا بأحكام الفصل 52 من الدستور يمكن لرئيس الجمهورية ردّ مشروع القانون لمجلس النوّاب لتلاوة ثانية، ولكن في هذه الحالة يمكن للبرلمان أن يتعدّى هذا الفيتو الرئاسي وذلك بالمصادقة على المشروع في تلاوة ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه، وإجبار رئيس الجمهورية على إصداره ونشره في أجل لا يتجاوز 15 يوما.

    ان المهمة التشريعية للبرلمان تتمثل في سلطة اصدار القواعد التشريعية وهي عملية معقدة متعددة المستويات، تتم بطريقة شكلية، وتنطوي على مجموعة من الإجراءات القانونية تبرز القيمة الفعلية لهذه العملية والمرتبطة بمفهوم سيادة القانون خاصة من خلال عملية نشر القوانين باعتبارها عامل رئيسي وهام في تحقيق الشفافية في العملية التشريعية.

    [size=21] بالإضافة إلى ما تقدم فالعملية التشريعية هي عملية تشارك فيها جهات سياسية بحيث تتداخل فيها المستويات السياسية والقانونية فرغم ان الوظيفة التشريعية ترجع بالأساس للبرلمان و لكن هذا لا يمنع السلطة التنفيذية من المساهمة في العمل التشريعي من خلال مباشرتها حق اقتراح القوانين ومن هنا تبرز أهمية دور البرلمان في حماية الحقوق و الحريات الأساسية من خلال سلطة المصادقة على مشاريع القوانين أو رفضها خاصة و ان هذه الحقوق يتم تنظيمها عادة بواسطة نصوص القوانين.


    و من خلال الدستور التونسي فإذا ما قمنا بقراءة للفصول الدستورية التي جاءت لتقر بعض حقوق الإنسان نجدها تحيل مسألة تنظيم هذه الحقوق وتحديدها إلى القانون وكمثال على ذلك الفصل السابع من الدستور الذي جاء به "يتمتع المواطن بحقوقه كاملة بالطرق والشروط المبنية بالقانون، ولايحد من هذه الحقوق إلاّ بقانون يتخذ لإحترام حقوق الغير ولصالح الأمن العام والدفاع الوطني ولإزدهار الإقتصاد وللنهوض الاجتماعي" كما أن الفصل الثامن من الدستور جاء ليؤكد أنّ »حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون« كما أن القانون وحسب الدستور هو الذي يضبط تكوين الأحزاب وتنظيمها وهو كذلك يضبط الاستثناءات التي ترد على حرمة المسكن وسريّة المراسلات وفي نفس السياق جاء بالفصل العاشر من الدستور »لكل مواطن حرية التنقل داخل البلاد وإلى خارجها واختيار مقر إقامته في حدود القانون « ونفس الشيء بالنسبة للفصل الرابع عشر الذي جاء معلنا عن حق الملكية والذي جعل ممارسة هذا الحق يتم في "حدود القانون" ومن خلال ما تقدم يبرز لنا بكل وضوح أن الدستور لا يضبط تفاصيل ممارسة الحريات العامة والحقوق الأساسية فهو يقرها وينص على ضمانها ويوكل للقانون تنظيمها أو تحديدها[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    فميدان القانون إذن له علاقة وطيدة بحقوق الإنسان، وذلك من منطلق الإحالات التي أقرها الدستور، لتنظيم هذه الحقوق وضبط كيفية ممارستها ولا يمكن لنا دراسة هذه العلاقة دون أن نعطى تعريفا للقانون. إذ أن هذا التعريف هو الذي سيحدد لنا نطاق تدخل البرلمان في حقوق الإنسان.

    فالقانون في تعريف أولي هو مجموع الأحكام العامة والمجردة إلا أن خاصية العمومية والتجريد لا تتوفر في القانون فحسب. إذ نجدها متوفرة كذلك في التراتيب. من هنا كان لابد من الرجوع في تعريف القانون إلى الهيكل المختص بإصداره. فالقانون في تونس هو من صنيع »مجلس النواب ومجلس النواب وحده « [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وهذه المهام الموكلة للبرلمان أو كلها إليه الدستور وذلك بمقتضى المادة الثامنة عشر منه والتي جاء فيها »يمارس الشعب السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي يسمى مجلس النواب « .

    فالشعب هو إذن، مصدر القانون لكن الشعب لا يمارس هذا الاختصاص بصفة مباشرة. ولكن عن طريق اختيار ممثليه في البرلمان بواسطة الاقتراع الحر والمباشر فإرادة الشعب تتجسد في إرادة ممثليه. هذا إذا ما استثنينا الاستفتاء والذي يمثل طريقة من الطرق القانونية التي تمكن الشعب من ممارسة سلطة سن القوانين بطريقة مباشرة.

    وبالإضافة إلى المعيار الشكلي أضحى من الضروري وخاصة بعد التنقيح الدستوري لسنة 1976 وتنقيح سنة 1997 اعتماد المعيار المادي لتعريف القانون. إذ أن قبل تنقيح سنة 1976 للدستور لم يكن ميدان القانون مقيّدا إذ أنه بإمكان مجلس النواب إصدار نصوص تتخذ شكل قوانين في جميع الميادين التي يراها ولكن ومنذ تنقيح 1976 أصبح ميدان القانون محددا بما ورد بالفصل 34 جديد من الدستور الذي نصّ على ميادين النصوص التي تتخذ شكل قوانين.

    وحسب الأستاذ رافع بن عاشور[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فإن ميدان القانون ومنذ تنقيح سنة 1976 أصبح مقيّدا وحجته في ذلك أن الفصل 34 من الدستور جاء في شكل تعداد إلزامي ويعني الحصر. بحيث لايمكن لمجلس النواب الخروج من إطار الفصل 34 . وكل ماهو خارج عن إطار هذا الفصل صار من مشمولات السلطة الترتيبية. ويعتبر رأي الاستاذ رافع بن عاشور صائبا إذ أن الغاية من الفصل 34 هو تقييد ميدان القانون. فلو لم يكن في نية المشرع الدستوري تقييد ميدان القانون لما أضاف الفصل 34 جديد عند تنقيحه للدستور ولما غيّر الوضع السابق.

    وبقطع النظر عن الجدل الذي أثاره الفصل 34 جديد من الدستور فإن مايهمنا في إطار دراستنا الحالية هو أن العديد من الحقوق والحريات تدخل في نطاق القانون. ولاشك في أن العديد منها الحقوق المرتبطة بالقطاعات الحساسة التي جاء بها الفصل 34 تعتبر من حقوق الإنسان كالحق في التربية، والشغل، والضمان الإجتماعي. فالمشرع إذا ومن منطلق دوره التشريعي الذي حدده الدستور يصبح حامي الحريات والحقوق الأساسية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

    إذا يبرز لنا بكل وضوح من خلال الإحالات التي خولها الدستور للقانون لتنظيم وضبط الحقوق والحريات العامة ومن خلال تعلق ميدان القانون بالعديد من الحقوق الأساسية للفرد أن الدستور التونسي إعتمد وبدون تحفظ النظرية اللبرالية القائمة على الثقة في القانون [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] «La confiance en loi ».

    فالسلطة التاسيسة كانت لها الثقة في القانون لينظم الحقوق والحريات العامة فالقانون الذي يضعه الشعب بواسطة ممثليه في مجلس النواب هو في نهاية الامر تعبير عن هذه الإرادة الشعبية، وبذلك جسم أعضاء السلطة التأسيسية. رأي Rousseau روسو القائل » إن الشعب في أشخاص ممثليه لا يمكنه النيل من حريته « [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

    كما أن الشعب هو من أنشأ السلطة التأسيسية بواسطة إرادته الحرة وهو كذلك من إنتخب ممثليه في مجلس النواب، وبالتالي فإن إرادة الشعب لايمكن بأية حالة من الأحوال أن تكون متعارضة وذلك بأن تقر حقوقا في مرحلة أولى لتلغيها أو تحدّ منها في مرحلة ثانية.

    فالدستور إذا وبإحالته مسألة تنظيم وضبط ممارسة الحقوق الأساسية من المشرع يكون قد إعتبره »الحامي الطبيعي « [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] لهذه الحقوق. وذلك من منطلق أن الشعب هو من أوجد القانون فلا يمكن له من خلال هذا الإيجاد للقانون أن يضر بحقوقه وإنما مهمّة القانون تقتصر في هذا السياق في تنظيمها وضبطها. لإن ترك هذه الحقوق مطلقة من شأنه أن يضر بها أو يجعل وجود الحق ذاته موضع تساؤل .

    لكن دور المشرع يمكن أن يتجاوز هذا الحد وذلك من خلال ممارسته لمهمته التشريعية التي تخول له إقرار حقوق جديدة لم يتعرّض لها الدستور. وبالتالي يصبح دور مجلس النواب مكمّل للعمل الذي قامت به السلطة التأسيسية.

    ولقد تعددت القوانين في هذه السنوات الأخيرة المتعلقة بحقوق الإنسان والتي لم يقع التنصيص عليها صراحة صلب الدستور وكمثال على ذلك القانون عدد 70 لسنة 1989 المؤرخ في 28 جويلية 1989 والمتعلق بالتعليم العالي والذي أقر حق المتحصلين على البكالوريا تعليم ثانوي في التعليم العالي ومجانيته. كما اقر الفصل الأول من القانون المؤرخ في 3 اوت1992 والمتعلق بالصحة العقلية وبشروط الإيواء في المستشفى بسبب اضطرابات عقلية مبدأ احترام الحرية الذاتية وضمان الكرامة البشرية. ومن خلال هذه الأمثلة يبرز لنا أنه لاشي يمنع القانون من التنصيص على حريات أو حقوق جديدة.

    ويمكن لنا القول بأن دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال مهمته التشريعية يبرز بصورة فعلية عند وقوف أعضائه الذين يمثلون الشعب ومن خلال ما خوله لهم القانون من صلاحيات ومن خلال الثقة التي وضعها الشعب فيهم. أمام أي قانون من شأنه أن يهدد حقوق الإنسان أو أن يحد من هذه الحقوق بصورة تعدم وجودها.

    وهذا يفترض إيمان أعضاء السلطة التشريعية بأهمية المهمة التي اختارهم الشعب لأجلها وبتحملهم لمسؤلياتهم التمثيلية. و ان يتصدّوا لأي مشروع قانون سواء مقدّم من أعضاء المجلس أو من رئيس الجمهورية من شأنه أن يضع حقوق الإنسان في خطر وذلك بالتصويت ضدّ هذا المشروع.

    فقرة ثانية : دور البرلمان في حماية حقوق الإنسان من خلال دوره في مراقبة الحكومة

    يتمثل هذا الطريق من الرقابة برقابة البرلمان على أعمال السلطة التنفيذية من خلال مراقبة الحكومة وهي مهمة ملازمة للمهمة التشريعية، فالمهمة التشريعية نفسها تشكل في جانب من جوانبها مراقبة للحكومة والسلطة التنفيذية بصفة عامة. وتشكل هذه الوسيلة المتاحة للبرلمان لمراقبة الحكومة وسيلة ضغط على درجة كبيرة من الأهمية، تمكن من الإطلاع على عمل هذه الأخيرة ومراقبته عن قرب وتوجيه الاستفسارات والانتقادات إليها.

    ويتحدد شكل الرقابة البرلمانية بما هو مرسوم في الدستور، وهي تختلف من دولة إلى أخرى وتكون الرقابة البرلمانية أقوى في النظم النيابية منها في النظم الأخرى، حيث تكون الوزارة مسؤولة أمام البرلمان مسؤولية تضامنية ناهيك عن المسؤولية الفردية لكل وزير عن أعمال وزارته .

    وقد كفل الدستور التونسي رقابة البرلمان على أعمال الحكومة احتراماً لمبدأ المشروعية ويمكن لنا أن نميز بين أربعة أساليب يمكن أن يستعملها مجلس النواب لمراقبة الحكومة.

    * المصادقة على القوانين والمعاهدات : تمثل مناقشة مشاريع القوانين التي يرفعها رئيس الجمهورية على مجلس النواب ومناقشة المعاهدات الدولية قبل المصادقة عليها فرصة تمكّن النواب من متابعة العمل الحكومي ومن مراقبته. إذ يمكن للنواب أن يتوجهوا للحكومة بكل الاستفسارات وطلبات التوضيح التي تمكنهم من الإلمام بالموضوع المطروح عليهم وبسياسة رئيس الجمهورية وتنفيذها من طرف الحكومة في مجال النشاط الذي يندرج ضمنه مشروع القانون، وهي كذلك مناسبة لتوجيه النقد للحكومة ولتقديم اقتراحات حتى تقوم ببعض الأعمال. وهذه الأسئلة التي تطرح بمناسبة عرض مشروع قانون على مجلس النواب تتعلق بمشروع القانون نفسه وما يمكن أن يترتب عنه من آثار وهي غير الأسئلة الكتابية والشفاهية التي يمكن أن يتوجه بها النواب والتي نص عليها الدستور.

    * طريقة الأسئلة Sadالفصل 61 من الدستور) يمكن لأعضاء مجلس النواب التوجه بأسئلة معينة للحكومة وهذه الأسئلة إما أن تكون شفاهية أو كتابية. والسؤال يتمثل في طلب إستيضاح حول مسألة معينة يوجهها أحد النواب أو مجموعة من النواب إلى الحكومة أو إلى احد أعضاء الحكومة، وجاء بالقانون المنظم للنظام الداخلي لمجلس النواب في فصله 11 أن السؤال الكتابي يوجه للحكومة عن طريق رئيس مجلس النواب وتجيب عنه الحكومة كتابيا في أجل شهر. ويقع نشر السؤال والجواب في الرائد الرسمي لمداولات مجلس النواب. أما فيما يخص السؤال الشفاهي فيتم بعد إعلام رئيس مجلس النواب الذي يعلم بدوره الحكومة بموضوع السؤال و التي تجيب عنه في أجل شهر ويرى الأستاذ عبد الفتاح عمر[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أن مفهوم الأسئلة الكتابية يقتضي التوجه بأسئلة محددة إلى الحكومة. وتكتسي هذه الطريقة أهمية بالغة لإطلاع مجلس النواب ومن ورائه الرأي العام، على العمل الحكومي[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

    *تكوين اللجان الخاصة للتحقيق والإستقصاء: عندما يرغب مجلس النواب في الإطلاع على بعض المسائل أو مزيد المعلومات حول بعض القطاعات أو القضايا يمكنه أن يكلف لجنة خاصة من بين أعضائه تتولى جمع المعلومات والتحقيق في القضية المثارة ووضع تقرير على ذمة المجلس يتخذ على ضوئه النواب ما يرونه مناسبا من الإجراءات وقد جاء بالفصل 36 من النظام الداخلي على أنه »للمجلس إنتداب لجان أخرى غير قارة لدرس شؤون خاصة كتنقيح الدستور أو النظام الداخلي أو غير ذلك « .

    *جلسات الحوار مع الحكومة: منذ سنوات نظمت جلسات خاصة في شكل حوار مفتوح بين أحد أعضاء الحكومة ومجلس النواب حول أهم التوجهات والسياسات القطاعية، ونظرا لنجاح التجربة فقد وقع تقنينها وجاء النظام الداخلي للمجلس ناصا على ذلك إذ اقتضت الفقرة السابعة من الفصل 11 من القانون المتعلق بالنظام الداخلي لمجلس النواب أنه " يمكن أن تخصص الجلسة الدورية للأسئلة الشفاهية جزئيا أو كليا للحوار حول التوجهات والسياسات القطاعية يتولى أثناءها الوزير أو الوزراء المعنيون تقديم عرض حول تلك التوجهات والسياسات القطاعية والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها النواب في هذا الشأن.

    * لائحة اللوم: تعتبر لائحة اللوم بما لها من أثر من أكثر وسائل الضغط التي يمكن أن يستغلها مجلس النواب للضغط على الحكومة. إذ أنها من الممكن أن تؤدي إلى إستقالة الحكومة وقد جاء بالفصل 62 من الدستور » للمجلس أن يعارض الحكومة في مواصلة تحملها لمسؤولياتها… وذلك بالاقتراع على لائحة لوم. «
    ويتضح مما سبق بيانه أن البرلمان في تونس ضمن له الدستور إمكانيات وموارد برلمانية واضحة يمكن أن تمكنه من أن يلعب الدور المخول له وخاصة في حماية حقوق الإنسان والحريات العامة. غير أن المتأمل في واقع العمل البرلماني سواء في تونس أو في غيرها من البلدان يجده يصطدم بالعديد من المعوقات.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] باتريك فاشمان "الحريات العامة". (المرجع السابق) ص : 186


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كريم صفر "الآليات الوطنية الغير قضائية لحماية حقوق الانسان"، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عبد الله الأحمدي المرجع السابق : ص 57


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عبد الفتاح عمر المرجع السابق : ص 389


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] رافع بن عاشور المؤسسات والنظام السياسي بتونس)الإطار التاريخي – النظام الحالي ( . مركز النشر الجامعي . تونس . 2001 .ص 174


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عبد الله الأحمدي : المرجع السابق ص 59


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] د/ رافع بن عاشورLa protection et les garantie constitutionnelle des droits et des libertés en Tunisie R.T.D. 1989 P58 -


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عن كتاب الدكتور عبد الله الأحمدي المرجع السابق ص 58 .


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] Rafaâ Ben Achour : La protection et les garanties constitutionnelles des droits et des libertés en Tunisie , R.T.D. 1989 .P.58


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] عبد الفتاح عمر : الوجيز في القانون الدستوري (المرجع السابق). ص 482


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] رافع بن عاشور: المؤسسات والنظام السياسي بتونس (المرجع السابق) ص 186


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كريم صفر "الآليات الوطنية الغير قضائية لحماية حقوق الانسان"، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء 2001_2002
    avatar
    mokh
    مشرف قسم
     مشرف قسم

    عدد المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 44

    رد: دور البرلمان في حماية حقوق الانسان

    مُساهمة من طرف mokh في الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 12:37

    مبحث ثاني: التحديات التي يمكن ان تعيق البرلمان في أداءه لهذا الدور



    يمكن تلخيص العوائق التي تحدّ من فعالية البرلمانات وتمنعها من أداء دورها في المحافظة على الحقوق و الحريات الفردية و حمايتها، كما يلي:

    - بيئة البرلمان المشحونة سياسيا حيث تتعايش القوى المتنوّعة ذات المصالح المتضاربة؛

    - التناقض بين أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة، والتي غالبا ما يؤدي إلى مأزق؛

    - التناقض بين البرلمان والحكومة خاصة من خلال التداخل الوظيفي؛

    - حداثة الديمقراطيات المتعددة الأحزاب في بع الدول، وبالتالي نقص الثقافة الديمقراطية في الأوساط الحزبية و الشعبية؛

    و انطلاقا مما و قع بسطه يمكن تقسيم هذه العوائق التي تحول دون أداء البرلمان لمهامه على الوجه الأكمل إلى نوعين الأولى ذات طبيعة قانونية (فقرة اولى) والثانية ذات طابع سياسي صرف (فقرة ثانية).
    فقرة أولى: العوائق ذات الطابع القانوني



    إن القول بأن البرلمان يشكّل احد الدعائم الأساسية لحماية حقوق الإنسان، نعني به أنه يقوم بهذا الدور من خلال إختصاصه الدستوري عن إصدار القوانين لكن هذا الإختصاص المطلق للبرلمان يمكن أن يشهد العديد من الحدود القانونية.

    فرغم ان العادة اقتضت في اطار الانظمة الديمقراطية توزيع الوظائف في الدولة على ثلاث سلطات الا ان الفصل بينها يقوم على اساس تنضيم مرن يسمح بالتداخل الوظيقي بين السلطة التنقيذية و السلطة التشريعية.

    فالدستور التونسي أعطى للسلطة التنفيذية الممثلة في رئيس الجمهورية بالأساس والحكومة العديد من السلط التي من شأنها أن تمثل نوع من التداخل في الميدان التشريعي الذي هو من إختصاص البرلمان ويظهر هذا التداخل في مظهرين :

    الأول في فترة العمل البرلماني إذ منح الفصل 53 من الدستور لرئيس الجمهورية السلطة الترتيبية العامة التي تمكّنه من الحفاظ على النظام العام إلاّ أنه وأثناء قيامه بهذه الوظيفة يمكن أن يتخذ أوامر تحدّ من الحريات خاصة وأن هذه الأوامر الترتيبية لا تخضع لأي رقابة حتى القضائية منها إذ أنه لا يمكن الطعن فيها بدعوى تجاوز السلطة وذلك بمقتضى الفصل الثالث من القانون المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بإحداث المحكمة الإدارية.

    كما أن رئيس الجمهورية يتمتّع بحقّ المبادرة التشريعية والتي تخول له تقديم مشاريع يعرضها على مجلس النواب والجدير بالذكر هنا أن جلّ القوانين تقريبا التي يصادق عليها مجلس النواب هي في الأصل مشاريع قوانين صادرة عن رئيس الجمهورية لا مقترحات قوانين صادرة عن النواب فمثلا سنة 1990 جميع القوانين التي وردت على المجلس وعددها 111 مشروع قانون كلها وردت من رئيس الجمهورية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

    أما أثناء العطلة النيابية فيمكن لرئيس الجمهورية أن يتخذ مراسيم وتمتدّ هذه العطلة من نهاية جويلية إلى أواسط أكتوبر لكنّ الفصل 31 من الدستور فرض على رئيس الجمهورية قيدا إجرائيا وهو أن لا يتمّ إتخاذ المرسوم إلاّ بالإتفاق مع اللجنة القارة المختصة لمجلس النواب. وحسب الأستاذ رافع بن عااشور تثير عبارة الإتفاق العديد من التساؤلات، فهل يعني ذلك أنه لا يكفي لرئيس الجمهورية إعلام اللجنة فقط أو هل يتعيّن أن تكون موافقة على محتوى المرسوم؟ و نظرا لخلو الممارسة من حالات رفض اللجنة لمشاريع مراسيم عرضت عليها فإن الجواب على هذا السؤال يبقى معلّقا[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ورئيس الجمهورية ملزم بعرض المرسوم على مصادقة المجلس في الدورة العادية التي تلي إتخاذ المرسوم وفي صورة الموافقة عليه تصبح له مرتبة القانون.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    فقرة ثانية: العوائق ذات الطابع السياسي



    رغم ما تتمتع به الرقابة البرلمانية على أعمال الإدارة من أهمية فإن دورها مقيد غالباً بالإرادة الحزبية السائدة في البرلمان التي تكون في أحيان متوافقة مع إرادة الحكومة لو صادف أنها من الحزب نفسه فتكون الحكومة الخصم والحكم وهنا يختفي دور الرقابة السياسية ولا تحقق الحماية الكافية للأفراد ضد تعسف الإدارة خاصة في الدول غير النيابية أو التي تأخذ بنظام الحزب الواحد مما يقتضي تعزيزها بنوع أخر من أنواع الرقابة. كما ان عدم نضج الوعي السياسي لدى اعضاء البرلمان وافتقارهم الى الخبرة وضعف المعارضة قد تؤدي الى ضعف هذه الضمانة ويختفي دورها الحقيقي في حماية حقوق الافراد وحرياتهم حيث إن نجاعة العمل البرلماني في حماية حقوق الإنسان والحريات العامة تصبح موضع تساؤل في غالبية البلدان الديمقراطية والتي يكون أحد الأحزاب الموجودة في الحياة السياسية ممثلة في البرلمان بصورة تجعلها ذات الأغلبية المطلقة ويصبح هذا السؤال أكثر إحراجا في صورة ما إذا كان رئيس الجمهورية الذي يمثل السلطة التنفيذية ينتمي لنفس الحزب الذي يتمتع بالأغلبية. والمشهد البرلماني في تونس لا يختلف عن هذه الصورة حيث يتمتع التجمع الدستوري الديمقراطي بقاعدة شعبية عريضة للغاية مكّنت هذا الحزب من السيطرة على كامل مقاعد البرلمان ولمدّة زمنيّة طويلة.

    إلا أن الإرادة السياسية في البلاد ممثلة في أعلى هرم في السلطة سعت بكلّ ما أوتيت من قوة لتغيير هذه الصورة. وذلك بتشجيع المعارضة على تفعيل أدوات عملها السياسي وتقديم الدعم المادي لها أثناء حملاتها الانتخابية، والسعي على أن تتم الانتخابات بكل شفافية. كل هذه المبادرات مكّنت المعارضة من دخول البرلمان لكن وجودها يبقى محتشما إذ أنه لم يتجاوز الـ 20 % ويعود هذا التمثيل الضئيل إلى عدم قدرة هذه المعارضة على استقطاب الجماهير وعدم توفقها في ضبط برامج سياسية من شأنها أن تلفت أنظار الناخبين إليها.

    وإذا كنا نريد من البرلمان أن يكون الحامي الفعلي لحقوق الإنسان فعلى المعارضة داخل البرلمان أن تكون فاعلة وأن تقوم بدورها على أكمل وجه وفي هذا الصدد يقول الأستاذ رافع بن عاشور[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] متحدثا عن الجمهورية الثالثة في فرنسا »إن عهد الجمهورية الثالثة في فرنسا مثل العهد الذهبي للحريات العامة بالرغم من أن دستور هذه الجمهورية كان مقتضبا ولم يتضمّن لا إعلان حقوق ولا آليات حماية لها. وبالرغم من ذلك فإن هذه الثغرات لو تشكل أي خطر على الحريات وحقوق الإنسان الأساسية ويعود ذلك إلى المناخ السياسي الذي كان يتّصف بالتعدديّة ووجود معارضة برلمانية فاعلة مكّنت من تجاوز النقص الموجود في الدستور وشكّلت الحماية الفعلية للحقوق والحريات «

    إذا مع وجود برلمان تسيطر عليه الأغلبية يبقى السؤال مطروح حول أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه البرلمان في حماية حقوق الإنسان وعن مدى قدرته على التصدي لأي نوع من أنواع الخرق التي يمكن أن تتعرض لها هذه الحقوق. وعن محدودية دور البرلمان بصفة عامة يقول الفقيه جون ريفرو » إن الثقة في القانون لا تأخذ بعين الاعتبار العديد من المعطيات السياسية المعاصرة .فأن نعطي ثقة أكبر للبرلمان، منها للحكومة يجب أن يرتكز بالأساس على أساس تفريق واضح بين تلك السلطتين، لكن للأسف هذا التفريق لا نجده دائما في الواقع . « [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فعندما تتمتع الحكومة بأغلبية برلمانية فإنها سوف لن تجد أي صعوبة في تمرير أي مشروع قانون من شأنه أن يحدّ من الحريات وذلك بدعوى تنظيمها.

    من خلال ما تقدم بسطه يتضح لنا أن مهمة سن القوانين، ومراقبة الحكومة التي يتمتع بهما البرلمان تخولان له حماية حقوق الإنسان. ولذلك كان البرلمان بالنسبة للتونسيين يمثل رمز الحرية والإنعتاق ومن أجله ناضل العديد أيام الحركة الوطنية.

    لكن هذا الدور التشريعي يصطدم في الواقع بعديد المعطيات السياسية والقانونية التي تحول دون قيامه بهذا الدور على أكمل وجه. لذلك كان من الضروري إيجاد آلية لحماية الدستور من كل أشكال الخرق التي يمكن أن يتعرض لها و ذلك بواسطة آلية الرقابة على دستورية القوانين حيث تم أحداث المجلس الدستوري بأمر رئاسي عدد 1414 مؤرّخ في 16 ديسمبر 1987 و هو هيئة استشارية أطلق عليها اسم "المجلس الدستوري للجمهورية " الذي أعتبر الخطوة الأولى نحو إرساء رقابة فعلية لدستورية القوانين، وقد مرّ بتطور تدريجي بوأه مكانة دستورية بمقتضى القانون الدستوري عدد 90 لسنة 1995 مؤرخ في 6 نوفمبر 1995.






    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] رافع بن عاشور الممؤسسات والنظام السياسي بتونس.( المرجع السابق). ص 210


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] رافع بن عاشور المؤسسات والنظام السياسي بتونس.( المرجع السابق). ص 214


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كريم صفر "الآليات الوطنية الغير قضائية لحماية حقوق الانسان"، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء 2001_2002


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] Rafaâ Ben Achour : R.T.D 1989 op.cit. P.67


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [5] J.Revero : Les libertés publiques, Themis, 1973 . P. 151

    zaid75
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 04/05/2011
    العمر : 42

    رد: دور البرلمان في حماية حقوق الانسان

    مُساهمة من طرف zaid75 في الأربعاء 4 مايو 2011 - 19:31

    ارجو ارسال بحث قانوني كامل مع المراجع في حقوق الانسان على الايميل

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 0:44